التوربان .. أحدث تقاليع الحجاب

تحقيق- أماني سامي

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض العادات والأزياء الغريبة التي أضحت تغزو عقول فتياتنا وتسيطر على تفكيرهن، فالغرب يصدر إلينا هذه العادات والأزياء الفاضحة، وفتياتنا يركضن وراء كل ما هو جديد وغريب ويقلدنه بدون وعي.

فمواكبة الموضة بكل حذافيرها أصبح أمرا ضروريا لكل فتاة وخاصة في ظل انتشار بعض الصيحات التي تجذب إليها الفتيات من كل حدب وصوب حتى لو كانت بعض هذه الصيحات تتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف .إذ أطلت ظاهرة حجاب (السيخ) في مجتمعاتنا وبدأت بالانتشار على مستوى واسع بين شريحة من الفتيات، كما أن هذا الحجاب مستوحى من إحدى الطوائف الهندية وهم ما يطلق عليهم (السيخ), فصدروا إلينا هذا الشكل من الحجاب بأشكال عصرية ليجذب بعض فتياتنا غير الواعيات بأمور الدين الإسلامي الذي يحرم هذه التقاليع.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تنجذب الفتيات دائما نحو هذه التقاليع؟ وأين دور وسائل الإعلام ودعاة الدين للحد من هذه الظاهرة وتوعية الفتيات بالحجاب الإسلامي الصحيح؟ أيعقل أن يكون هذا هو شكل الحجاب الجديد الذي من المفترض أن يغطي مفاتن المرأة وزينتها؟

“بروق” حاورت مجموعة من الفتيات لمناقشتهن حول هذه الظاهرة

المانشيتات :

حجاب بنكهة هندية للفتاة العربية

لا يقتصر الأمر على ارتدائه بل يتعداه إلى الملابس الضيقة والملفتة للنظر

كيف ترتدينه فتياتنا وطابع مجتمعنا الخليجي محافظ ومتمسك بجذوره

الشيخ مكاوي: التغيرات التي طرأت على الحجاب شوهته جوهريا وشكليا

في البداية التقينا نورة عبدالله وبسؤالنا لها عن رأيها في مثل هذه الظاهرة تقول:

تتناقل الفتيات فيما بينهن بعض العادات الغريبة وقد انجذبت لهذا النوع من الحجاب في بادئ الأمر ولكن عندما ذهبت روعتها في نفسي وجدتها كم هي تافهة إلى حد كبير ولن أقوم بارتداء مثل هذا النوع من الحجاب على رأسي فمنظر الفتيات اللاتي يفعلن هذا غير ملائم لنا وهن غير مدركات أنه ليس كل ماهو جديد يجب تقليده.

وتضيف نورة : لا يقتصر الأمر على ارتداء هذا النوع من الحجاب بل يتعداه إلى الملابس الضيقة والملفتة للنظر مما لا ينم عن مظهر فتاة مسلمة لها عاداتها وتقاليدها المحافظة.

وكان لآمال محمد رأي مغاير عن زميلاتها حيث تقول:

أحب تقليد كل ماهو جديد وأعشق مواكبة ركب الموضة ولا أفوت شيئا جديدا إلا وأفعل مثله فما الغريب أن تظهر الفتاة بشكل مختلف وتغير من مظهرها كل فترة ولا تبقى على شكل محدد.

وأشارت آمال إلى أن موضة حجاب التوربان غاية في الجمال والأناقة وقد جذبتني إليها كثيرا بسبب تصميماتها الراقية وقد قمت بتجربتها أكثر من مرة ولا أجد عيبا فيها على الإطلاق.

وتقول لولوة: استَشْرت بعض العادات الغريبة بين الفتيات كالمرض القاتل وتنهش في عقولهن هذه الصيحات وتسيطر على تفكيرهن. فهي ترى أنه يجب على الفتيات ألا يقلدن كل ما يأتي إلينا من الغرب،  وليس عيبا أن تأخذ الفتاة ما يناسبها من الموضة وتترك ما يتعارض مع تعاليم ديننا الإسلامي، إذ أن هذا النوع من الحجاب لا يعتبر حجابا على الإطلاق كما أنه يوجد الكثير من الفتيات اللاتي يظهر منهن شعرهن فكيف يكون حجابا وهو لا يؤدي الغرض المتعارف عليه وهو إخفاء زينة المرأة وشعرها وترى لولوة أنه لابد من توعية الفتيات من خلال الجامعات والمدارس ووسائل الإعلام بمدى خطورة تقليد الغرب في هذه الصيحات وإدخال بعض الموضات على الحجاب.

وتؤيدها في الرأي موزة سعيد حيث تقول  :

في ظل انتشار بعض العادات الغريبة وصيحات الموضة الكثيرة التي أصبحت تحاصر الفتيات في كل مكان أضحت الفتيات ما بين شد وجذب،  مابين الالتزام بتقاليدنا وبين السعي وراء كل ما هو جديد فطابع المجتمعات الخليجية المتعارف عليه هو الطابع المحافظ المتمسك بجذوره وعاداته لكن بدأت بعض فتيات هذا الجيل بالابتعاد عن هذه العادات المحافظة إذ أتعجب من بعض الأشكال الغريبة التي تفعلها الفتيات بالحجاب فالأفضل لهن أن يخلعنه فهذا تحريف واضح بشكل الحجاب، فكيف ترتدي الفتيات هذا الشكل من الحجاب وقد صُدر إلينا من ديانة أخرى؟

أما نافلة فلا تجد مانعا في مجاراة موضة حجاب التوربان حيث تراها من الأشياء الأنيقة في عالم الموضة وتضيف: لا يظهر الشعر من خلال هذا النوع من الحجاب كما أن التغيير في شكل الحجاب لا يشوه من صورته طالما أن الفتاة ترتدي معه ملابس فضفاضة بعيدة عن الابتذال.

وللاسترشاد بالجانب الديني في هذا الشأن يقول الشيخ مكاوي: إنّ من أعظم مظاهر العفاف في الأخت المسلمة هو الحجاب؛ فهو ينطوي على كل مفردات الطهارة والحياء..ويشمل كل معاني الفضيلة والنقاء..وهل العفاف إلاّ الحجاب!

وقد قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[سورة الأحزاب: 59[

إذ أن الحجاب في يومنا هذا قد تغيرت معالمه وأصبح غطاءً للرأس فقط، وهذا لا يدل على التزام خلقي وديني وتربوي مزروع في وجدان الفتاة،  ويضيف الشيخ مكاوي: شاهدت مراراً وتكراراً أنماطاً من الحجاب لم تكن تظهر فيما مضى، وتدعو إلى استفزاز الغرائز بطريقة أكثر من التبرج الصريح، ويتساءل كيف للفتيات أن يظهرن بهذا الشكل من الحجاب ؟ هذا بالإضافة إلى الأشياء الملفتة التي تزين الحجاب وهذا يتنافى مع شريعتنا الإسلامية وهذا ليس حجابا شرعيا.

أما شروط الحجاب الشرعي فهي كالآتي- أولا: أن يكون الحجاب مستوعبا لجميع البدن بلا استثناء، فالوجه والكفان، والقدمان، والذراعان من العورة التي يجب سترها.

ثانيا: أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه، كأن يكون مزخرفا أو ملونا بألوان ملفتة أو منقرشا بخيوط فضية أو ذهبية أو غيرها.

ثالثا: أن يكون صفيقاً متيناً ولا يكون شفافا.

رابعا: أن يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق فيصف شيئا من جسمها أو يظهر أماكن الفتنة في الجسم أو يلف عليه فيجسم الصورة ونحو ذلك. خامسا: ألا تكون الثياب مبخرة أو مطيبة أو معطرة.

سابعا: ألا يشبه لباس الكافرات مثل أن يكون قصيرا أو عاريا.

ثامناً: ألا يكون ثوب شهرة لقوله صلى الله عليه وسلم: “من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً” رواه أبو داود.