الكيك بين الرفض والقبول

تحقيق- أماني سامي

مع تطور التكنولوجيا الحديثة في عصرنا الحاضر أصبح يصدر إلينا من الغرب الكثير من التطبيقات والبرامج التي لطالما كانت دخيلة نوعا ما على مجتمعاتنا العربية المحافظة ولكنها وجدت رواجا خصوصا بين الأجيال الناشئة ومن هذه البرامج التي ظهرت مؤخرا برنامج الـ (keek) الذي غزا الأوساط العربية بشكل واسع .

وبرنامج الكيك هو برنامج تواصل اجتماعي كندي الأصل بدأ سنة 2011 ثم أخذ بالانتشار في العالم العربي خاصة بين الفئة الشبابية فهو يمثل مزيجا بين عدة مواقع اجتماعية شهيرة كالتويتر والفيس بوك والإنستقرام، كل ما يميزه عن غيره من هذه البرامج هو تركيزه على مقاطع الفيديو القصيرة التي لاتتجاوز 36 ثانية خلافا لكثير من البرامج.

وقد اتجه العديد من الشباب والفتيات إلى تفعيل هذا البرنامج من أجل توثيق الذكريات والأحداث ومشاركتها مع الأصدقاء والأهل .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل يوظف شبابنا مثل هذه البرامج في أهداف سامية تعود عليهم بالنفع أم أن سوء استخدام هذه التطبيقات هو سيد الموقف والمسيطر على المساحة الفكرية لدى عقول بعض الشباب؟

وهل حالات الانفلات الأخلاقي تحتمل مثل هذه البرامج؟

(بروق) حاورت مجموعة من الشباب والفتيات لمعرفة آرائهن حول هذا الشأن

المانشيتات

برنامج غزا الأوساط العربية بشكل واسع

يركز على مقاطع الفيديو التي لا تتجاوز 36 ثانية

سوء استخدام هذه البرامج يعود للتربية

البعض يتهمه بأنه مكان يتجمع فيه من لاهدف لهم سوى إضاعة أوقات فراغهم

الشباب والفتيات: * نفعل البرنامج لتوثيق الذكريات والأحداث مع الأصدقاء والأهل

نحن ضد هذه البرامج إذا كانت ستستخدم لأغراض لا تليق

د. طاهر شلتوت: طرق التلقين والتخويف تساهم في ميل الشباب لمنطقة الغرائز والطريق الخطأ

في البداية يقول وائل سليمان بلهجة استنكار:

أصبحنا نرى الكثير من الأمور الجديدة والغريبة التي ترسل إلينا ويكون الهدف منها غزو عقول شبابنا وفتياتنا على حد سواء.

ويضيف وائل: أنا ضد هذا البرنامج لأنه يسيء إلى سمعة بعض الفتيات والشباب الذين يظهرون في مقاطع غير لائقة لذلك تعتبر هذه البرامج منبوذة لأنها توجه لأهداف غير جيدة .

ويقول: لي الكثير من الأصدقاء الذين يمتلكون حسابا على موقع الكيك ويقومون بتنزيل مقاطع فيديو لهم سواء في العمل أو بالبيت ويتحدثون حديثا لا يجدي نفعا، فلا يوجد أدنى فائدة من ذلك، ويتساءل وائل متعجبا: ما الذي يستفيده هؤلاء الشباب والفتيات عندما يظهرون ويتحدثون في كلام لا يفيد؟ إن هذا يدل على فراغ العقول التي يعانون منها، ولهذا يفضل وائل الابتعاد عن هذه البرامج لأنها لا تليق بعاداتنا وتقاليدنا.

أما سلوى فتقول:

الkeek  برنامج انتشر في المجتمعات العربية كسرعة البرق في فترة زمنية وجيزة ولا قى استحسان الكثير من الأفراد .

وتشير سلوى إلى أن هذا التطبيق سلاح ذو حدين فعلى الجانب الإيجابي يمكن مشاركة الأصدقاء والأهل بعض الذكريات والأحداث الجميلة التي لا تنسى، أيضا هناك الكثير من الشباب الذين يقومون بتنزيل مقاطع دينية لهم ويتحدثون فيها بشكل راق وهادف، ويوجهون رسائل ذات مغزى إيجابي للآخرين وفي هذا الإطار لا مانع من التعامل مع الكيك، ولكن للأسف يوجد الكثير ممن أساءوا استخدام هذا البرنامج فنجد مقاطع لفتيات لا تليق بفتاة مسلمة وهذا أمر يبعث على الخزي.

وتضيف: لم أقم بعد بعمل حساب خاص بي على الكيك ولكني سأقوم بهذه الخطوة من أجل توثيق بعض اللحظات والذكريات الجميلة ومشاركتها مع صديقاتي .

وترى سلوى أن هذا يعد أمرا جديدا ويختلف تماما عن مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى التي لا تتوافر بها هذه الميزة المهمة .

تراشق الاتهامات

وتقول نهى أحمد وهي من مؤيدي الكيك:لقد مكن تطبيق الكيك الأفراد من توثيق أجمل اللحظات والذكريات ومشاركتها مع الآخرين فهو برنامج متنوع الأهداف إذ يحتوي أيضا على الكثير من مقاطع الفيديو الترفهية والمسلية ومقاطع تثقفية.

وتتعجب نهى من كثرة الهجوم اللاذع على هذا الموقع وتقول: لم نسمع هذا النقد على الفيس بوك أو التويتر بالرغم من أن الكيك مشابه لهذين البرنامجين والاختلاف في أنها مقاطع فيديو.وتضيف: أقوم بتوثيق مقاطع فيديو لأجمل اللحظات التي أعيشها مع صديقاتي بالجامعة ونتشاركها سويا فهذا الأمر يجعل ذكرياتنا بعيدة عن النسيان.

على الجانب الآخر تقول نهى :من الأشياء التي تضايقني تراشق الاتهامات والانتقادات ما بين المؤيدين والمعارضين للكيك، فكل إنسان مسؤول عن تصرفاته وحر في أفعاله فليسى هناك من داع لخلق جو مليء بالمشاحنات.

الفتاة كالجوهرة

في حين كان لحمدة ناصر رأي مغاير حيث تقول:

نحن في مجتمع إسلامي محافظ له عاداته وتقاليده لذا يعتبر ظهور الفتاة على مثل هذه المواقع المشبوهة أمرا في غاية السوء كما أنه يؤدي إلى تشويه سمعتها فالفتاة كالجوهرة إذا تعرضت لخدش ذهب رونقها وهذا ينطبق على الفتيات اللاتي رضين بأن يظهرن في أوضاع غير لائقة وأفعال لا ترتقي لفتاة مسلمة.

وتشير إلى أنها لا ترى فائدة على الإطلاق في تلك البرامج خاصة وأن اليوتيوب قد سبقه في مجال الفيديو وأتاح تحميل مقاطع مفيدة هادفة بعيدا عن التقيد بمدة محددة وتقول: لهذا أعتبر أن الكيك مكان يتجمع فيه من لاهدف لهم ويريدون إضاعة أوقات فراغهم.وتتساءل حمدة ما الذي تظفر به الفتاة عندما تظهر في مقطع تتحدث فيه بجرأة غير متناهية وتتمايع في ضحكاتها وحديثها؟!.. كل هذا من أجل أن تحصد (اللايكات) وكأنها قامت بعمل عظيم يخدم وطنها ودينها.

ويؤيدها في الرأي محمد الطاهر حيث يقول:

لقد أساء بعض الشباب والفتيات استخدام مثل هذه البرامج فأظهرتنا بأننا مجتمعات ليس لها أهداف جدية وأن شبابنا يركضون وراء كل ما هو جديد بدون وعي بمدركات الأمور وما هو الفعل السوي من غيره وهنا يجدر القول أن الانفلات الأخلاقي يعود للتربية فإذا كانت قويمة لن تؤثر هذه البرامج أبدًا .ويضيف: لا شك أن هناك أيضا فئة من الشباب الناضجين الذين أحسنوا استخدام هذا البرنامج وقاموا بنشر مقاطع مفيدة وإيجابية كما أن هذا التطبيق جيد في التسويق والإعلان.ويقول: أنا ضد هذه البرامج إذا كانت ستستخدم لأغراض لا تليق بقيمنا المحافظة وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.

وفي جميع الأحوال مثل هذه البرامج مشبوهة لذا يجب الحرص عند استخدامها حتى لا يقع الإنسان في براثن المعصية.

وفي سياق الموضوع وللاسترشاد برأي الطب النفسي في هذه الظاهرة الشبابية الجديدة التقت مجلة بروق بالدكتور طاهر شلتوت حيث قال:

علينا حين نناقش هذه المواضيع أن نحلل الأمور حسب دوافعها النفسية والإجتماعية فبعض الأمور تكون برغبة مثل الشعور بالعطش والجوع أو التعب أو رغبات أخرى وهذه الاحتياجات تتلاقى فيها سلوكيات البشر في جميع أنحاء العالم لأنها احتياجات ونوازع قوية لدى الجميع.

وأشار دكتور طاهر إلى أن القواعد الإجتماعية والدينية تؤثر في تخفيف آثار هذه النوازع التي تكون بداخل الشباب والفتيات كما أن أساسيات المجتمع والعادات والتقاليد تلعب دورا في هذا الأمر وبالتالي تكون بداخل نفوس الشباب قوتان متضادتان هما قوة النوازع تقابلها قوة الضمير والمفاهيم والمعتقدات والتي تحدد إلى درجة كبيرة ميل كل إنسان نحو هذه الأشياء .ويضيف: طريقة التربية وكيفية إدخال المعلومات إلى أبنائنا منذ الصغر من العوامل المؤثرة في السلوكيات السيئة لديهم.فإذا استطعنا التحاور مع أبنائنا وتعليمهم الصواب والخطأ باللين وترك هامش من الحرية لهم, أيضا احترام رغباتهم وآرائهم علاوة على ذلك نشجعهم على قول ما يشاءون في حدود المسموح به من تقاليد وأعراف.وبهذه الطريقة سوف ندعم الأنا أو القوة النفسية المحركة على اختيار طريق الدين والضمير وحينها مهما قابل الشباب من مواقع سيئة فإنه سيوجهها للاستخدام الصحيح .أما إذا لجأنا إلى طرق التلقين والإجبار وعدم التفاهم والتخويف فإننا بالقطع سنساهم في ميل نفس الشباب إلى منطقة الغرائز والطريق الخ