حوار هلال الخليفي ومحمد بن اسلوم

في حوار ثلاثي

جمهور الشعر وثقافة الأمسيات..

بروق ومحمد بن اسلوم وهلال الخليفي

لعب دور بروق/ عطا بن محمد

 يتعدد الشعراء وتتعدد الثقافات.. وبما أن الشعر هو الرابط فإن للشعر ثقافة تتنوع بتنوع شعرائه وجمهوره فبين جمهور الشعر وجمهور الشاعر فرق لا يدركه إلا من يمعن ويفكر ويتابع بجدية كما هو الحال مع شاعرينا محمد بن اسلوم وهلال الخليفي.. ولكن هذه المرة جعلنا الحوار مشترك لعدم فرض الأسئلة ولعب دور المحقق.. فجاء الحوار هكذا بكل أريحية ولكم الحكم من خلال المتابعة..

هناك جمهور عنصري وقبلي تتعدى نسبته الـ 90%!!

كلمة جمهور تعني.. ولاء!!

أتحدى لجنة التحكيم والجمهور إذا فهموا القصيدة من أول مرة!!

لقد أتى هذا التغيّر في ملحمة لبنان بتنظيم مجلة بروق!!

اللقاء التلفزيوني يخدم الشاعر أكثر من الأمسية!!

ما نشاهده في الأمسيات هو (سحابة صيف)!!

قد يُجبر الجمهور الشاعر لتقديم ما يريده!!

بروق: كثيراً ما نسمع مفردة (الجمهور) وخاصة في ساحة الشعر الشعبي وفي هذا الجمهور تجد الشاعر والناقد والمتذوق، وكل شاعر له متابعين ومحبين مع إمكانية الشراكة في الجمهور مع غيره من الشعراء.. وبالتالي قد يختلف مفهوم الجمهور من شخص لآخر..

محمد بن اسلوم: أنا لا أعترف بمسمى جمهور الشاعر.. هو جمهور الشعر وهناك متابعين ومتذوقين للشعراء.. وهناك جمهور قبلي أو عنصري ونسبته للأسف كبيرة قد تتعدى الـ 90%، ولكن الجمهور الذي أعترف به وأحترمه وأقدره هو جمهور القصيدة الجزلة بغض النظر عن شاعرها.. ولكن إذا أراد البعض أن يقول جمهور الشاعر فالأولى أن يقول قبيلة الشاعر أو جماعته أو أقاربه أو معارفه وهنا يكون الجمهور بالمصطلح الدارج (جمهور فزعة) للشاعر دون النظر بشكل مباشر لما يقدمه من شعر..

هلال الخليفي: أنا ضد هذا الكلام.. فليس بالضرورة أن يتابع الشاعر قبيلته وجماعته فقط، فقد يعجبني شاعر بما يقدمه وبأسلوب طرحه ولا تربطني به علاقة لا من قريب ولا من بعيد..

محمد بن اسلوم: كلمة جمهور من وجهة نظري تعني ولاء..

بروق: لنقف قليلاً عند هذه النقطة.. قد يكون الشاعر قطري وله متابعين وجمهور من خارج قطر ليسوا من قبيلته ولا من جماعته فمن غير المعقول أن نؤمن بنسبة الـ 90% التي لا أدري من أين أتيت بها يا بو عيسى مع كامل احترامي وتقديري لوجهة نظرك..

محمد بن اسلوم: هي كما ذكرت وجهة نظر لِما أراه ونراه جميعاً في الكثير من المحافل والمنابر فتجد السائد اليوم هو الجمهور الموالي والمقدِّس للشاعر دون النظرة الأدبية السليمة لما يقدمه من شعر بل حتى دون فهم الكثير مما يقوله الشاعر ومع ذلك تجد التصفيق والتشجيع..

بروق: هنا دخلنا في ثقافة الجمهور.. فهناك جمهور مثقف واعي يميز بين الجزل والهزيل ويعرف تماماً متى يُبدي إعجابه بالشاعر ومتى ينتقده، وهناك نوع آخر وهو مع الأسف جمهور غير مثقف يعشق الأمسيات والفكاهة وقضاء الأوقات في متابعة الشعر والشعراء بهدف التسلية وميوله الغير أدبي المنجر خلف ما ذكرناه من قبلية وعنصرية وغيرها من الأمور المشوهة لمعنى (جمهور الشعر)..

هلال الخليفي: أنا أوافق على هذا الكلام.. ودليل على ذلك هناك شاعر كان مشاركاً في مسابقة شعرية معروفة وألقى قصيدة أمام اللجنة وأمام الجمهور تحمل الكثير من الغموض والتأويل والمصطلحات الصعبة وفي حينها أشادت اللجنة وقام الجمهور ولم يجلس إعجاباً بالقصيدة التي أُجزم وأتحدى أنه لا اللجنة ولا الجمهور ولا أكبر النقاد فهم القصيدة بمعناها الحقيقي من أول مرة فالقصيدة كانت بحاجة إلى تحليل دقيق وتفسير وقراءة أكثر من مرة للوصول إلى معناها فمن المستحيل أن يكون الجمهور الذي كان حاضراً تلك الليلة بهذه الثقافة..

محمد بن اسلوم: أنا لا زلت عند رأيي هناك جمهور عريض اسمه (جمهور فزعة) بغض النظر عن القبلية التي هي ثقافة لدى الجمهور وليس بالضرورة أن يكون الجمهور من قبيلة الشاعر، وهذا التوضيح كي لا يفهمني القراء خطأ، و(جمهور الفزعة) إذا صح التعبير متوسّع فقد يتعدى القبيلة ليصل إلى الجنسية فعلى سبيل المثال الجمهور القطري سيدعم الشاعر القطري في المحافل الخليجية والجمهور الخليجي سيدعم الشاعر القطري في المحافل العربية وهكذا فهذه الثقافة موجودة ويجب أن نعترف بوجودها بعض النظر عن رأينا بها.

بروق: عندما يُذكر الجمهور تُذكر الأمسيات.. هناك جمهور عريض مثقف محب للشعر في قطر ولكن ما يحدث في كثير من الأحيان من عدم حضور للجمهور سببه الرئيسي ضعف التنظيم والإعلان..

لنتحدث عن شكل الأمسية التقليدي.. فمنذ أن ظهرت الأمسيات وهي على نفس الطابع شاعر أو شاعرين أو أكثر.. فهل يمكن أن نرى تغيراً أو تطوراً على الشكل العام للأمسية؟

هلال الخليفي: فعلاً لقد حدث هذا التغيير في العام 2006 عندما نظمت مجلة بروق ملحمة لبنان وشارك العديد من الشعراء بقصائد في موضوع واحد وهو دعم الشعب اللبناني وهذه تُعتر سابقة تم تقليدها فيما بعد فيمكن لنا أن نعتبر هذا نوع من أنواع التطوير أو التغيير إذا صح التعبير.

وأعتقد أن الإعلام له دور في حضور الجمهور لأي أمسية..

بروق: هناك فرق بين الإعلان والإعلام فالإعلان والتسويق والترويج هي من مهام اللجنة المنظمة وكل هذه الخطوات تأتي قبل الأمسية بوقت كاف لضمان حضور أكبر عدد من الجمهور.. أما الجزء الإعلامي فيأتي مع الأمسية للتغطية الشاملة بين التحرير والتصوير.

محمد بن اسلوم: أنا بصراحة أرى أن اللقاء التلفزيوني مع الشاعر يخدمه أكثر من الأمسية من حيث عدد المشاهدين فقد يشاهده الملايين، وتلافياً لأي إحراج مع التنظيم وغيره من الأمور التي قد تطرأ وتربك الأمسية..

بروق: حتماً أن الشاعر الذي يظهر في التلفزيون مستفيد تسويقياً ولكن الأمسية تضمن التواصل مع الجمهور واستلام ردود الأفعال بشكل مباشر فيكون التفاعل المتبادل مما يعكس طابعاً لا يمكن أن يتحقق من خلف الشاشة.

محمد بن اسلوم: قد أوافقك الرأي بشكل جزئي.. ولكن ما نشاهده من تصفيق وتفاعل في الأمسيات إنما هو من باب البهرجة (سحابة صيف)، وكثير من الأمسيات مع الأسف تنتقل من أمسية شعرية لتتجول إلى مسرحية لإضحاك الجمهور ومداعبته بأسلوب أبعد ما يكون عن الأدب والشعر.

هلال الخليفي: مثلما للشاعر ثقافته أيضاً للجمهور ثقافته والأقوى هو الذي يفرض ثقافته على الآخر فبإمكان الشاعر أن يساهم في تغيير قناعات ورغبات وبالتالي ثقافات الجمهور لكي يقبل ما يقدمه، وفي المقابل ممكن أن يؤثر الجمهور على الشاعر ويُجبره على تقديم ما يريده ويطلبه الجمهور، وبذلك يبقى الدور البارز للإعلام في نشر ما يُثقف الشاعر والجمهور بكل ما هو جيد وصحيح بدون إسفاف أو إنقاص من قيمة الشعر كأدب.