عثمان آي فرح: كانت تجربة مثيرة ومخيفة تعرضت فيها للموت أكثر من مرة

  • تحقيق: عائشة الإدريسي

المقدمة:

يطل علينا عبر شاشة الجزيرة، تُميزه ثقته وملامحه الهادئة، يظهر بجدية على خلاف روحه المرحة، فهو صاحب دعابة وابتسامة طوال الوقت…ولد في زمن الثورة وعانى منها مبكراً.. تغرب عن وطنه فجمع شتاته بالعمل الإعلامي، تمنى أن يكون مذيعاً وكان له ما أراد.. لبى دعوتنا تكرماً، وزارنا في “بروق”.. لقاء تميز بالعفوية والتلقائية، حاورناه في مواضيع منوعة.. أمتعنا بكلامه وآرائه، والحديث معه ذو طابع خاص ومميز..

المانشيتات:

* الجزيرة مُتّهمة ومثيرة للجدل

* أتمنى تقديم توك شو خاصًا بي

*لذلك فإن لثورة ٢٥ يناير مكانة خاصة في قلبي

* كرة القدم بالنسبة لي هي فلسفتي في الحياة

بداية كيف بدأت العمل كصحفي وهل مرت عليك لحظة شعرت بأنك اخترت المهنة الصحيحة أو العكس؟

ربما مر علينا جميعا ونحن صغار السؤال المعتاد ماذا تتمنى أن تكون عندما تكبر؟، وأذكر زميلا لي في المدرسة قال لي بأنه يود أن يكون (حانوتي) وكان طموحًا غريبًا جداً وأضاف ضاحكاً، وطلب مني ألا أخبر أحدًا وفي اليوم التالي كان الصف كله على علم بذل،.أما بالنسبة لي فمنذ صغري تمنيت أن أكون مذيع تلفزيون تحديدا، وعندما قررنا الهجرة خيّرني والدي وأنا طفل صغير بين كندا وبريطانيا واخترت لندن لأن فيها إذاعة الـ”بي بي سي” العريقة و”ام بي سي” التي كانت منفردة في الفضاء العربي آنذاك وشاءت الأقدار بعد سنوات أنني عملت بالفعل في تلفزيون بي بي سي العربي ومجموعة ام بي سي “قناة العربية”، ولقد بدأت العمل في الإعلام متدرباً في وكالة أنباء “أسوشييتيد برس” في لندن ثم كانت بدايتي التلفزيونية في قناة المستقلة ثم ANN ثم قناة خليفة الجزائرية ثم تلفزيون دبي في تغطية اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد ثم قناة العربية تلاها بي بي سي و الآن الجزيرة.

ما الذي استهواك في هذه المهنة؟

غير المميزات الكثيرة الموجودة في هذه المهنة والتي بسببها التقيت بكم الآن (يبتسم) فهي تتيح لك فرصة أن تلتقي بأشخاص مهمين من صناع القرار وآخرين في شتى مجالات الحياة وتسألهم وربما تستجوبهم إن جاز التعبير وهذا ليس متاحًا للشخص العادي، هذه المهنة بالنسبة لي نافذة كبيرة أشاهد منها العالم وأتعلم وفي أحيان كثيرة يتاح لنا تقريب الصورة لتبدو تفاصيلها أكثر وضوحا ونتعلم أكثر…هي في نفس الوقت طبعا مسؤولية كبيرة جداً، وأنا مع أن يعمل الإنسان ما يحب حتى يبدع في عمله ومسألة الرزق هي عند الله سبحانه وتعالى.

هل تأثرت بشخصية إعلامية معينة؟

شخصيات كثيرة، لاري كنج، ديفد دمبلبي وريزخان، كرستيان امان بور وجورج اليجايا، راجي عمر، ليز دوسيت، وفي الحقيقة أنظر بإعجاب لكثير من الزملاء والزميلات في الجزيرة وغيرها ولن أذكر أسماء حتى لا أنسى أحدا.ً

هل جمعت بين الشخصيات التي تأثرت بها.. أم كونت شخصية مختلفة؟

التأثر هنا بمعنى الفائدة، ولا أستطيع أن أقلد أي شخص وإلا لن أخرج عن إطارهم، فمثلاً في الغناء هناك من ظهروا وقلدوا فنانين كبارا ولم يضيفوا أي شيء وبالتالي لم يخرجوا بجديد.

هل هناك فروقات بين الإعلام الغربي والإعلام العربي؟

هناك فرق في الثقافة ولا أقصد كم الثقافة والمعلومات، الإعلام الغربي في مجمله يظل أكثر تقدما واحترافية من الإعلام العربي، إذا استثنينا إضاءات هنا وهناك ولا يستطيع أحد أن ينكر دور الجزيرة تحديداً في رفع السقف منذ ظهورها.

عملت مراسلاً للـANN  إبان حرب أمريكا على أفغانستان بالتأكيد كانت تجربة مثرية.. هل تحدثنا عنها؟

كان الأمر مفاجئاً لي، حيث لم يكن هناك سوى الأستاذ تيسير علوني من بين كل مراسلي العالم، واستغربت من الطلب لأنه لم تكن لديّ أي خبرة عن أفغانستان وترددت في قبول العرض، وبعد أن فكرت قلت لنفسي (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) وربما تكون قفزة مهنية، وذهبت إلى هناك وكنت من مراسلين يعدون على أصابع اليد الواحدة من القنوات العربية أثناء حكم طالبان هم تيسير علوني وعاصف حميدي وأنس بو سلامتي ومنذر النمري وأنا…وكان معنا كذلك مهندس البث ياسر بلال والمصور محمد فوزي والزميل سيد موسى من صحيفة الجمهورية وأعتقد أمل إبراهيم وزميل آخر من مجلة نص الدنيا المصرية وأعتقد كان هناك نحو 11 مراسلا أجنبياً أزعم أنه كان لي دور في دخولهم وبالتأكيد في دخول مراسل بي بي سي تحديدا في ذلك الوقت راجي عمر، حيث إن طالبان لم تكن تمنح فيزا للدخول، وسنحت لي الفرصة والتقيت بالسفير عبد السلام ضعيف ومجموعة معه وصليت معهم المغرب وحدثتهم أن هذه مسؤولية أمام الله وأمام التاريخ ولابد أن يسمحوا بالدخول للصحفيين حتى يرى العالم ما يحدث والحمد لله اقتنعوا بذلك…أو هكذا أعتقد فربما كانت هذه الفكرة موجودة لديهم أصلا حينها لكن هذا ما حدث.

ما هي المخاطر التي تعرضت لها؟

كانت تجربة مثيرة ومخيفة لأنها أول مرة والقصف والضرب كانا مستمرين حولنا فكان مخيفا في البداية وبعد ذلك اعتدت على الأمر، وتعرضت للموت أكثر من مرة عندما دخل التحالف الشمالي وخرجت طالبان لأنهم اعتبروا أن أي شخص عربي أو باكستاني موجود هو متحالف مع طالبان، فتخلصت من جميع أوراقي وزعمت أنني أعمل مع الـ”بي بي سي” وهم تجاوبوا مع الموضوع لأنني كنت السبب في إدخال مراسلهم وهم لم ينسوا ذلك.

هل أنت مع من يقول لابد أن يكون الصحفي محايدًا.. وهل الحياد أمر منطقي في قضية يكون الحق والباطل فيها واضحين؟

كانت هناك مقولة يرددها البعض في الـ”بي بي سي” وهي “نحن موضوعيون لكننا لسنا غير مكترثين” فمثلاً لو ارتكبت مجزرة بحق أطفال واستضفت شخصا للتعليق، ومثلا قال (يستاهلوا

لأن أهاليهم لم يربوهم) أو عندما قصفت إسرائيل غزة، يستحيل أن أكون محايداً، ومن المهم أن تكون أي قناة منحازة للحقيقة فقط، والمشاهد بإمكانه أن يحكم.

هل يقلل ذلك من مصداقية القناة لانحيازها لطرف دون الآخر؟

المصداقية شيء والحياد شيء آخر، فمن الممكن أن يختلف اثنان وأنحاز لطرف دون الآخر وليس بالضروري أن أكون كاذبا.

الجزيرة أخذت جانب الشعوب في ثورات الربيع العربي وتوالت الاتهامات على الجزيرة على أنها تنقل أخبارًا كاذبة.. ما هو تعليقك؟

الجزيرة منذ بداياتها متهمة ومثيرة للجدل منذ أيام بوش ورامسفيلد والقذافي وعلي عبد الله صالح، ولا يمكننا إلا أن نعمل ما بوسعنا لإيصال الحقيقة كما هي.

في هذه الفترة الشائكة سياسياً وفكرياً.. كيف يستطيع المتابع العادي أن يتفادى الكذب والإعلام الموجه؟

استفت قلبك وإن أفتوك، وفي أحيان كثيرة الحقيقة تكون واضحة ولا تخفى على أحد.

هناك قنوات كثيرة تشعر بأنها موجهة ومذيعوها يسعون للسيطرة على عقلية المشاهد نحو اتجاه معين.. كيف ترى ذلك؟

أتمنى فعلاً دراسة مثل هذا الموضوع، وهو سيكولوجية الجموع وكيف يمكن السيطرة عليها، ربما هناك قنوات تحاول السيطرة على المشاهد، أما في الجزيرة فلا يوجد مثل هذا الشيء، ونحن نستضيف أشخاصا ينتقدون الجزيرة وهم ضدها، لأننا نعتمد الرأي والرأي الآخر، والمشاهد هو من يحكم على المصداقية.

ما هو رأيك بالإعلام الجديد؟.. وهل سيكون بديلاً عن الإعلام التقليدي؟

لا أعتقد ذلك، فالتليفزيون لم يستطع القضاء على الراديو ولا الراديو قضى على الصحيفة، ولكن سيكون هناك خيار جديد ومستوى الإقبال سيختلف والجميع يكملون بعضهم البعض.

ما هي الصحف التي تحرص على متابعتها والكُتاب الذين تتابعهم باستمرار؟

أنا أتابع المواقع بشكل أكبر، وأركز على المواضيع المثارة على الساحة، وفي إطار تحضيري لعملي ، وأقرأ لمن يكتب مقالات مهمة عن أحداث الساعة مثل فريد زكريا وعزمي بشارة وروبرت فيسك وفهمي هويدي وعبد الباري عطوان وتوماس فريدمان وآخرين وليس بالضرورة أن أكون متفقا مع آراء من أقرأ لهم.

عملت في عدة مؤسسات إعلامية مختلفة.. هل تستطيع العمل في مؤسسة إعلامية توجهها يختلف عن ما تؤمن به؟

طريقتي المهنية لم تختلف، فأنا أحاول بقدر الإمكان أن أعمل بمهنية وجميع هذه القنوات منحتني فرصة العمل بطريقتي، وأنا أحتفظ دائماً بهذا الجانب ومدرك أن رضا الناس غاية لا تدرك.

ما هي مدى مساحة الحرية المتاحة للرد على ضيوفك في الأستديو؟

مساحتي تكون في حدود المهنية واللياقة، وهناك مرات أقاطع فيها الضيف لانتهاء الوقت، وفي مرات أخرى يتدخل أحد أفراد من الفريق، لينبهني أن الضيف قد ابتعد عن الموضوع مثلاً، وما عدا ذلك فلا أحد يتدخل في شيء آخر.

لمن تقرأ بعيداً عن الصحافة والسياسة؟

أحب قراءة السير الذاتية، وليست هناك أسماء معينة فمثلاً لو سمعت عن رواية جميلة أسعى لقراءتها، وأحب روايات باولو كويلو وبالذات أحب رواية الخميائي وفيها مقولات جميلة أعتبرها ملهمة وتنطبق على حياتي في المسار المهني وأنا مصر ومثابر وأنظر دائماً إلى النصف الملآن من الكوب دون غض الطرف عن السلبيات التي يجب معالجتها.

هل تؤمن بالتخصص في المجال الإعلامي؟

بالنسبة لي أفضل أن يكون هناك تنوع، وهناك قنوات تعمل بهذه الطريقة، فهناك مراسل يكون مذيعًا ومنتجًا وله برنامج، والجزيرة تتبع هذا النهج أحيانا وشأنها زملاء وزميلات من المذيعين والمذيعات يقومون بالعمل كمراسلين من الميدان وفي رأيي أبدع الزميل العزيز عبد القادرعياض في هذا الأمر..وأنا عملت مراسلا كبديل للزميل أحمد الشافي لمدة شهر في اليمن..عموما ليس كل مراسل يصلح للعمل كمذيع وليس كل مذيع يصلح للعمل كمراسل، ولا يقلل من شأن المذيع أن يعمل كمراسل ولا يقلل من شأن المراسل أن لا يعمل كمذيع، من الجميل أن تكون هناك مهارات متعددة وهذا عمل تكاملي ويجب أن يكون تركيز المرء على العمل الذي يجيده.

هل تُعفي جملة (رأيى هنا يمثلني أنا) لبعض الإعلاميين عن توجه مؤسساتهم الإعلامية التي يعملون فيها؟

أعتقد نعم، فتويتر وفيس بوك وسائل للتعبير عن الرأي، وأذكر هنا المذيعة كاتيا نصر عندما فصلت من الـ”سي إن إن” بسبب تغريدة، وهناك بعض المؤسسات تدعو لعدم الكتابة على تويتر ولكنه أمر صعب جداً فلاعب الكرة أو الفنان يكتب عن مجاله وكذلك الصحفي لا يستطيع أن لا يكتب ويعبر عن رأيه في مجاله، وحالياً أعتقد أنه تشكل وعي أن كل من يكتب على تويتر إنما يعبر عن رأيه.

كفرد من أفراد قناة الجزيرة وهي القناة الأكثر مشاهدة إخبارياً.. هل يضع ذلك مسؤولية عليك؟

لأننا نعمل في قناة الجزيرة فنحن معرضون للخطر، وبالنسبة لرأيى الشخص أو طريقة تعامله فهناك اختلاف عندما أكون مع عائلتي أو أصدقائي أو في أماكن عامة مثلاً، فالعمل في المجال العام يجعل حولنا بعض القيود، وبشكل خاص من يعمل في الجزيرة فهو معرض للخطر وهناك زملاء فقدوا حياتهم بسبب ذلك وما ندفعه من ثمن هو ضئيل جداً بالمقارنة مع ما دفعوه بكل تفان وشجاعة رحمهم الله.

عملت في العديد من القنوات.. أي واحدة منها استفدت منها بشكل كبير؟

استفدت بلا شك من كل القنوات التي عملت بها بتنوع الظروف والأشخاص وبيئة العمل لكنني استفدت من العمل في الجزيرة بشكل أكبر فقد التحقت بالعمل فيها في النصف الثاني من عام 2010 وبالتالي واكبت كل ثورات الربيع العربي وكنت أعمل في الجزيرة والجزيرة مباشر وأثناء الثورة المصرية كنا على اتصال مباشر مع الثوار في ميدان التحرير وكنت طوال ليلة (موقعة الجمل) وغيرها أتواصل مع الثوار على الهواء مباشرة أثناء إطلاق النار والاعتداء عليهم من البلطجية وكنت في غاية القلق وأنا أتابع صمودهم السلمي من أجل قيم الحرية السامية…لذلك فإن لثورة ٢٥ يناير مكانة خاصة في قلبي ولن أنسى أبدا شهداءها..”الورد اللي فتح في جناين مصر” ومصر هي بوصلة العالم العربي وأنا على يقين أن شعبها سيكمل ثورته ويحقق أهدافها إن شاء الله، وبالطبع في هذه الفترة كانت لديّ فرصة مواكبة كل ثورات الربيع العربي وهذه الشعوب علمتنا الكثير بشجاعتها ونضالها في تونس واليمن وسوريا وليبيا أسأل الله أن ينعم على بلدانهم وعلى وطني الحبيب إريتريا بالأمن والأمان وينصرهم على من عاداهم، عندما التقيت بالعقيد القذافي كنت أقول إنه يعتقد أنه إله ورأيت ما انتهى إليه، وأقول بكل وضوح إن الظالمين بإذن الله سيعلمون أي منقلب ينقلبون.

ما هو العمل الإعلامي التي تتمنى تقديمه؟

أتمنى أن يكون لديّ توك شو حر مثل برنامج لاري كنج وأستطيع أن أستضيف فيه الشخصية التي أريد وأطرح الموضوع الذي أريد، فمثلاً يكون ضيفي في إحدى الحلقات سمو الشيخ تميم أمير قطر، وأساله عن مستقبل قطر، وفي حلقة أخرى أستضيف مثلاً رونالدو أو ميسي، أو أستضيف كاثرين اشتون وأسألها عن لقائها بالرئيس مرسي، وأطرح الأسئلة التي أعتقد أن المشاهد يحب أن يعرفها دون أن أتعامل مع الضيف بشكل غير لائق وأتمنى أن يكون البرنامج رزيناً وخفيف الظل على المشاهدين في نفس الوقت.

لو لم تكن إعلامياً ماذا تحب أن تكون؟

كنت أتمنى لو لم أكن إعلامياً أن أكون لاعب كرة قدم وكانت هناك فرصة لذلك بالفعل فقد كنت مهاجماً في فريق مدرستنا الذي سبق وأن فاز بكأس لندن للمدارس وشاركت في نهائي كأس كرويدون الذي خسرنا فيه للأسف 5-3 بسبب إصابة الحارس رغم أننا كنا الفريق الأفضل وسجلت هدفاً وكان الثاني من تمريرتي، كانت مباراة لا تنسى ودعيت للمران مع فريق كريستال بالاس اللندني في صفوف الناشئين وكان يلعب في صفوفهما اثنان من زملائي في الفريق لكن كان عليّ الاختيار بين الكرة والإعلام و اخترت الإعلام وتركت الكرة في وقت مبكر.

هل أنت مهاجم في الإعلام أيضاً؟

كرة القدم بالنسبة لي هي فلسفتي في الحياة، ففي كرة القدم مرات تكون مهاجما فتكون هناك هجمة على الفريق فتتراجع لتدافع ومرات أخرى يكون هناك شخص مصاب، فلا بد أن تسنده

وفي مرات يكون الفريق قد انهزم فلا بد أن ترفع من معنوياته، وفي مرات تود لو تقدم على خطوة ولكن تبدي مصلحة الفريق، وكذلك في الإعلام مرات تكون مهاجما ومرات أخرى مدافعا ومرات صانع لعبة.

كيف تعرف نفسك؟

أنا إنسان بسيط أحب الناس وأحب الحياة وأبعد صفة عني هي الغرور لإدراكي أن الله يهب الأشياء والله يأخذها ولا فضل لنا في ذلك سواء كان الأمر متعلقاً بشهرة أو مال أو قوة أو غيرها والحمد لله على كل شيء، الحمد لله أعتبر نفسي محظوظا وموفقا إلى درجة كبيرة، وهذا شيء مخيف ربما لأنه في منظومة العدالة تسأل نفسك إنني محظوظ في أشياء بالتأكيد هناك أشياء سأخسرها وعموما هذه أمور نسبية فهناك من هم أكثر حظا ومن هم أقل حظا والحمد لله على كل شيء، وبطبيعتي أنحاز لأي شخص يسعى للكرامة والحرية، فلقد ولدت ووالدي معتقل بتهمة مساندة الثورة، وكثير من أقربائي استشهدوا في الثورة الإريترية ولذلك فإن العمل في قناة الجزيرة في هذه الفترة العصيبة ليس مجرد وظيفة أو مهنة بل يأخذ أبعادا أكبر من ذلك وأسأل الله التوفيق.

إلى أين سار بك قطار الإعلام وإلى أين تتمنى الوصول؟

وبروحه الطريفة أجاب، ساقني القطار إلى مجلة “بروق”، وأضاف قائلا: أتمنى أن يقودني إلى مكانة أكون راضيا فيها عن نفسي وأسعد بها عائلتي وأن أحافظ على احترامي لنفسي وغيري، وأن أكون بعيدا عن الفتن وعن أي مسار غير سوي.

ماذا تعني لك الكلمات التالية؟

الجرأة:

في مسلسل شيخ العرب همام سأل عبد العزيز مخيون يحيى الفخراني في موقف فيه نوع من المغامرة فأجاب الفخراني (اللي مايغامرش أمه ماتزغرتش) والجرأة هي المغامرة.

المستقبل:

هو (الآن) بمعنى أنه سيعتمد على ما تفعله الآن، وسلوكك سيشكل مستقبلك وهنا أذكر عندما زرت اليمن بعد 20عاما وذهبت لزيارة بعض أصدقاء الدراسة وأذكر هنا زميلا في الفصل كان مشاغباً وكنت حينها رئيس الفصل واسمه دائماً على قائمة المشاغبين وأتذكر أنه كان يحضر(كلبا) في الحي ويقطع أذنه بموس الحلاقة، وهو الآن من أشهر مجرمي صنعاء وكان ممن قتلوا أشخاصًا في جمعة الكرامة.

القناعة:

كنز لا يفنى.

الوطن:

يسكنني ولا أسكنه.

الدين:

هو تفسير الحياة وهو السلام .

الحرية :

الأغلى ثمنا.

هل من إضافة تود ذكرها؟

أخيراً أشكر لكم هذه الاستضافة الجميلة وهذا اللقاء الذي هو أشبه بالـ”توك شو” الذي فيه التنوع واللباقة وخفة الظل، وأتمنى لكم مزيدًا من التألق والنجاح.