لقاء حمد بن فطيس

  • تحقيق: عطا بن محمد

أحد أهم الأسماء في قطر والخليج.. لا تحتويه المقدمات لكبر تجربته وخبرته فهو موسوعة إن صح التعبير، له أسلوبه العقلاني اللبق في التحدث وتاريخه الأدبي الزاخر وأخلاقه الرائعة التي يغلفها التواضع..

تشرفنا بزيارته في عزبته حيث المواجيب وكرم الضيافة وذا ليس بغريب على بو محمد.. حاورناه في عدة أمور ندعوكم للمتابعة ولمعرفة ما لم يُكشف للإعلام من قبل.

لا يعترف بوجود شيطان الشعر..

حمد بن فطيس

أين هي الساحة.. وأين المكان الذي يجمعنا كشعراء؟!

 العناوين الجانبية:

من يتعلقون بالمناصب.. هم فاقدون للموهبة!!

كانت هناك أسماء مسيطرة على الساحة الخليجية!!

ضحيت بوجودي في شاعر المليون من أجل ابني محمد!!

شعرت بأن محمد ليس ابني!!

لم يكن أحد يجرؤ على اقتحام مجال الشعر!!

(راعي الطير ما يخليه)!!

لا أرى ناقداً بارزاً!!

 في البداية نتشرف بالوجود عندك في (عزبتك)، وبإجراء الحوار معك؟

يا هلا ويا مرحبا بكم وأنا كذلك لي مزيد من الشرف بزيارتكم.

كيف كانت بدايتك في التعامل مع الإعلام كشاعر؟

بدأتُ كمشارك في برامج البادية في الإذاعة والتلفزيون منذ بداية تلك البرامج في السبعينيات، وكان يقدم برنامج ركن البادية في تلك الفترة الشاعر الكبير عبدالله الغالي وأيضاً الشاعر الكبير ناصر بن مهدي رحمه الله مع بداية الإذاعة وكنا نشارك أنا وعدد كبير من الشعراء أمثال حامد بن مايقه.. وابن مسردي رحمه الله.. وابن جزوة.. وناصر وعبدالله البريدي.. وحمد محسن النعيمي.. وحسن بن حمد بن فرحان وعلي بن رحمة وأخيه عبدالله..مع حفظ الألقاب لهم جميعاً وغيرهم أسماء كثيرة..

هل كان التعامل سهلاً مع الإعلام للظهور في هذه البرامج في تلك الفترة؟ وهل من سلبيات؟

جداً.. كان الأمر بسيط وتلقائي، مجرد الاجتماع في الأستوديو وإلقاء القصائد والحديث عن التراث…

ولم تكن هناك سلبيات من وجهة نظري لأننا كنا في البداية ولم نكن نرى سوى الإيجابيات، فمن خلال متابعة الجمهور لبرامج الكويت والسعودية كان متعطشاً لأن تكون هناك برامج محلية مهتمة بالشعر والتراث في قطر، فمجرد طرح هذه البرامج كان شيئاً إيجابياً.

حدثنا عن النشر والمنابر الإعلامية المهتمة بالشعر الشعبي سابقاً؟

للأسف منذ بدايات الإعلام المهتم بالشعر الشعبي وإلى وقت قريب تجد البعض إن لم يكن الغالبية من يتعلقون بالمناصب وبالقيام على المنابر هم فاقدون للموهبة الحقيقية للشعر، فغلب عليهم طابع أن أنشر لمن هو أقل مني مستوى وإلا لا أنشر.. وهذه طبعاً من السلبيات.. أضف إلى ذلك المعرفة والمحسوبية فقد كان النشر صعباً جداً إلا لمن لديه معرفة فلم يكن أحد ليسعى أو ليبحث عن المواهب.. وكان هذا ينطبق على الساحة الخليجية بشكل عام.

هل تقصد الشللية؟

نعم كانت هناك أسماء مسيطرة على الساحة الخليجية تبرز من تشاء وتُنهي من تشاء، ويرجع السبب لسيطرتهم على المنابر الإعلامية الموجودة في تلك الفترة..

ماذا عن الشللية اليوم؟ هل لا زالت موجودة أم تلاشت؟!

الشللية اليوم تكاد تكون شبه منعدمة فإن وُجدت لم يعد أحد لينتبه لها.. وذلك لعدة أسباب أهمها كثرة المنابر الإعلامية والقنوات الفضائية والبرامج، فقد أصبح الوصول متاحاً للجميع..

السبب الثاني هو ظهور برنامج شاعر المليون المفاجئ الذي قلب الطاولة على الجميع، فقد خلط الأوراق وساهم بقوة في توعية الناس بالشعر الحقيقي…

ما حقيقة الضغوطات التي واجهتها بسبب مشاركة ابنك الشاعر محمد بن حمد بن فطيس وفوزه بالبيرق؟

الضغوطات بدأت قبل الإعلان عن فكرة البرنامج.. فقد تلقيت اتصالاً هاتفياً من سعادة محمد بن خلف المزروعي الذي أبلغني بفكرة البرنامج وأنه تم اختياري لأن أكون أحد أعضاء لجنة التحكيم، وأنا بصراحة كنت متعطشاً لمثل هذا الظهور وهذا التمثيل في مثل هذه الفكرة التي كنا بحاجة لها بل جمهور الشعر بحاجة لها.. فعملنا للإعداد للبرنامج على أساس الشعر وجزالة القصائد دون النظر إلى الأسماء.. إلى أن استشارني ابني محمد في دخول البرنامج والمشاركة!! علماً بأني وقفت في طريق مشاركة محمد في كثير من المسابقات والبرامج سابقاً…

هل معنى ذلك أنك كنت ضد مشاركته في برنامج شاعر المليون؟!

لا أبداً.. أنا قلت ذلك كمبرر لموافقتي على مشاركته.. وما كنت لأقف في طريق ابني إلا لصالحه فقد كنت خائفاً عليه من الإحراق إذا صح التعبير.. فكنت أريد له أن يظهر بالشكل الصحيح والمستمر.. خاصة وأن محمد حساس جداً لدرجة أني لم أكن أعلم بشاعريته لفترة طويلة وقد أخفى علي الأمر حرصاً منه على أن لا يسمع مني نقد يصدمه أو يؤثر على مشاعره..

نعود لأكبر الضغوطات وأصعب موقف؟

طبعاً أصعب موقف وقرار هو اعتذاري عن المشاركة في البرنامج كعضو في لجنة التحكيم.. وذلك بسبب مشاركة محمد.. لأن أي نتيجة إيجابية يحققها محمد ستكون محسوبة على لجنة التحكيم كوني عضو فيها مما يقلل من شاعرية محمد ومصداقية البرنامج مما لا أقبله.. ومع أن هذا الاعتذار ووجه بالرفض من سعادة محمد المزروعي والأخت نشوة الرويني والتي قالت لي بالحرف الواحد (إنت فاكر إن محمد حياخد شاعر المليون يعني؟!!).. على كل حال انسحبت من البرنامج وضحيت بوجودي في البرنامج من أجل محمد وقد شارك وفاز ولله الحمد.

حدثنا عن وقفة أهل قطر مع محمد كونه كان الشاعر الوحيد من قطر في المراحل النهائية؟

أنا ومن خلال مجلة بروق أوجه الشكر والتقدير والامتنان إلى سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى ولي العهد الأمين سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظهما الله، وإلى الشعب القطري كافة على وقفتهم الصادقة من محمد والذي شعرت فعلاً بأنه ليس ابني فحسب بل هو ابن لأهل قطر وهذا موقف لم ولن يُنسى وليس بغريب على أهل قطر المخلصين الأوفياء لأبنائهم في ظل معلمنا وقائدنا سمو الأمير حفظه الله.

ما النصيحة التي وجهتها لمحمد بعد عودته حاملاً للبيرق؟

النصيحة لم تكن مني بل كان النصح والتوجيه من سمو الأمير وسمو ولي العهد حفظهما الله وأول ما أوصيا به محمد هو عدم الغرور، وما كان من محمد إلا أن أخذ التوجيه بعين الاهتمام والاحترام لأن الوصية كانت مثلما يوصي الرجل ابنه.

نعود لك يا بو محمد.. ما هو الدافع لكتابة القصيدة لديك؟

المواقف بجميع أشكالها.. حتى وإن كان هناك شيء من الخيال أو عدم الواقعية فإنه يكون مستحضراً من موقف أو حدث سابق.

هل هناك ما يُسمى بشيطان الشعر أم أنه أسطورة؟ مع تحفظنا على المسمى..

أنا لا أؤمن بهذا الكلام ولا يوجد شيء بهذا المعنى إلا أنه ومن وجهة نظري أن من أطلق هذا الاسم هو من واقع مثل (اتّق شر الشعراء والملسنين) وبما أن الشر من الشيطان فجاء هذا الاسم.. لذا فأنا أرى أن الشعر موهبة بالدرجة الأولى..

ماتوصّى يا محمد فـي اخوانـك
دام جنحان العقاب اللـي تشلّـه
هم عضودك لا تهاون بك زمانك
يثبتون وغيرهـم يخلـي محلّـه

حدثنا عن هذه القصيدة التي كان لها وقع على كل من قرأها وسمعها؟

لا أدري كيف أتت.. فلم تأتي من موقف معين إنما أدركت بأنه آن الأوان لأن أوصي محمد بمثل هذه الوصية لمعرفتي بشخصيته وأسلوبه وحكمته وتأكيداً على أن يبقى مع أخوانه بنيان واحد لا يفرقهما أي شيء من أمور الدنيا.

شكّلت أنت والأستاذ حمد بن محسن النعيمي في فترة من الفترات ثنائي في تقديم برنامج إذاعي.. ثم اختفى حمد بن فطيس ولم نعد نرى ثنائي آخر.. حدثنا عن التجربة وأسباب انسحابك إذا صح التعبير؟

أتت الفكرة في البداية من الأخ محمد عبدالعزيز الكواري الذي استلم مهامه كمدير للإذاعة في تلك الفترة ورغبة منه في التطوير والتجديد طلب مني أنا وأبو محسن أن نعد ونقدم برنامجاً على الهواء فكانت الفكرة رائعة وبتضافر الجهود كان عملاً ناجحاً ولله الحمد ولا أنسى الأخ علي البحر والذي كان شعلة من النشاط وأحد المساهمين في النجاح.. ومن خلال البرنامج وسياسته في التعامل مع الشعر الحقيقي الجيد دون النظر للأسماء وشهرتها وكان الجهد مضاعفاً في الإعداد وفي إقناع المبدعين للظهور الإعلامي.

لماذا هذا الابتعاد إذاً؟

كانت النية أن أبتعد لإعادة ترتيب الأوراق والرجوع بما هو جديد ولكن طالت المدة لكثرة انشغالي في شؤوني الخاصة.

أنت ابتعدت عن الساحة كلياً يا بومحمد؟!!

وأين هي الساحة وأين المكان الذي يجمعنا كشعراء أو مهتمين بالشعر، نحن إذا أردنا أن نواكب التطور فيجب أن نواكبه في شتى المجالات بما في ذلك ساحة الشعر الشعبي الذي يمثل جزءاً هام من التراث القطري الأصيل.

ما هي أبرز الفوارق بين الماضي والحاضر في ساحة الشعر الشعبي؟

في السابق لم يكن أحد يجرؤ على اقتحام مجال الشعر إن لم يكن متمكناً من أدواته واثقاً من شاعريته لأن الساحة في تلك الفترة صعبة من حيث النقد فلم يكن يُقبل ما هو دون مستوى الشعر الحقيقي الجزل.. أما الآن ومع كل هذه الثقافة إلا أننا نجد ظهور أسماء لا علاقة لها بالشعر لمجرد أن يُقال فلان شاعر.. إلى درجة أن البعض كُشف وعلم الناس أن ما يُنشر باسمه ليس من كتاباته إلا أنه يواصل ولا يُعير ذلك اهتماماً…

فاصل قصير مع الطير

حدثنا عن تعلقك بالطير؟

(راعي الطير ما يخلّيه)، فصاحب هذه الهواية لا يمكن أن يتركها فمحب الطير يجد فيه متنفس ومتعة وسبب للسفر والصيد ومرافقة الرجال وكسب أخوتهم في موسم المقناص.

ما النوع المفضل لديك من الطيور؟ ولماذا؟

أنا أهوى الطير الحر لأنه أصبر على الجوع والمرض والبرد.. مع أنه من المعروف أن غالبية هواة الطير من أهل قطر يرغبون طير الشاهين لأنه (أسبق) أقوى من حيث الصيد ولكنه حساس أكثر من الحر وكل له مميزاته وعيوبه.

ماذا تعني بأن الشاهين حساس؟

أي يحتاج إلى عناية وصقارة خاصة وأهل قطر مبدعون ومميزون في الصقارة كتميزهم في المقناص.

حدثنا عن استفادتكم من التطور العصري فيما يتعلق بالطير؟

الاستفادة كبيرة.. وأهمها جهاز التتبع الذي من خلاله يكون من الصعب إضاعة الطير كما كان يحث في السابق وأمور أخرى لها علاقة بأساليب الدعو مثل الدعو بما يُعرف بالباراشوت..

نعود إلى الشعر.. أين الناقد القطري؟

لا أرى ناقداً بارزاً، وأتمنى أن يتواجد في ساحة الشعر الشعبي أمثال الدكتور حسن رشيد من حيث الرؤية النقدية والمصداقية.

ما هي رسالتك للشاعر الذي يرفض النقد؟

هذا يُكابر وهو المتضرر فإذا كان النقد بنّاء ومع ذلك يرفضه فإنه أضاع على نفسه فرصة التعلم من أخطائه وبالتالي تصحيحها.

كيف ترى الأمسيات الشعرية في الفترة الأخيرة في قطر؟

منذ فترة والساحة في قطر تعاني من جفاف في الأمسيات ولا أدري لماذا!! هل هو تشبع أم خوف من عدم حضور الجمهور.. هل هو عدم اهتمام؟!… علماً بأن كل ما تحتاجه الأمسيات يمكن توفيره..

ما هو مقياس نجاح الأمسية الشعرية برأيك؟

أسماء الشعراء، التوقيت، الدعاية والإعلان، التنظيم والتصوير التلفزيوني.. وتوفيق الله فوق كل شيء.

من خلال الحوار تتطرقنا إلى فعالية عد القصيد والحضور الجماهيري على سبيل المقارنة بحضور الأمسيات فما كان من ضيفنا الكريم إلا أن صرّح بأن لديه تحفظ على الفعالية في بعض الجوانب.. فسألناه:

ما رأيك في فعالية عد القصيد وما هي نقاط التحفظ؟

أنت لا تستطيع أن تخدم الشعر بتركيزك على الإلقاء فقط.. فمن مسمى الفعالية يتبين أن المهم هو الحفظ والإلقاء وليس البحث عن المواهب الشعرية الحقيقية وتقييمها وصقلها لخدمة الشعر في قطر..

هذا بالفعل كان موجوداً في النسخة الأولى والثانية من الفعالية بالاعتماد في هذا الجانب على الفئة الأولى والتي كانت من الشعراء الكبار فوق 18 سنة.. إذاً المشروع قائم.. ولكن كيف يمكن أن نطور مثل هذه الفعالية من وجهة نظرك؟

نطور الفعالية بجعلها للشعراء فقط وأن يتغير المسمى لأي مسمى آخر يدل على ذلك مع إتاحة الفرصة لعد القصيد كفعالية مصاحبة تكون للأطفال (المرحلة الابتدائية).. ولا يمنع كذلك من أن الشعراء المشاركين وإضافة إلى قصائدهم يقومون بإلقاء قصائد لشعراء قطر القدامى.. هذه وجهة نظري وقد أكون على صواب أو يجانبني الصواب في ذلك.

كنتَ متواجداً في احتفالية شاعر الحرية كضيف ومتابع.. ما رأيك بالفكرة؟ وكيف يمكن الاستفادة منها على صعيد ساحة الشعر الشعبي؟

الفكرة بلا شك جيدة وكانت شاملة لشعراء الوطن العربي.. وفكرة متعوب عليها فالأخوان في قناة الجزيرة كلهم مثقفون وكفؤ لتنظيم ورعاية مثل هذه الفعاليات ولا يفوتني أن أطري على مقدم الاحتفالية الرائع الأخ حسن المرزوقي الذي كان مميزاً جداً.. وهي خطوة تُشكر عليها قناة الجزيرة وجميع القائمين على الاحتفالية.. كما أني أتوجه لهم ومن خلال مجلة بروق بأن تتكرر مثل هذه الفكرة لخدمة موروث قطر من الشعر الشعبي وشعرائه وقناة الجزيرة قادرة على رعاية مثل هذه الأفكار وخدمتها بالشكل اللائق..

لك مساحة حرة لذكر ما لم يُذكر في الحوار..

هناك أمور كثيرة يضيق بنا الوقت والمساحة لذكرها ولكن من السلبيات الموجودة وأتمنى أن تزول هي أن بعض الشعراء يكررون أنفسم بنفس القصائد بمعنى أنك ترى قصيدة للشاعر اليوم في مجلة وبعد فترة تسمعها في الإذاعة ومن ثم تشاهدها في التلفزيون وتجده يلقي نفس القصيدة في الأمسية وهذا سلبي بمعنى الكلمة.. أنا أرى أن لايُقبل من الشاعر إلا الجديد دائماً فهو من صالح الشاعر والمتلقي.

كما أتمنى من المسؤولين أن يلتفتوا للشعر ولوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ودعم المواهب الشابة..

هل من كلمة أخيرة؟..

أشكر لكم هذه الزيارة وهذا اللقاء كما أكن لكم كل التقدير على ما تقومون به من جهد إعلامي ملحوظ.