اشتهر بطيبة قلبه وعفويته

 طلال مداح كان وسيظل في ذاكرتنا إلى الأبد

هو قيثارة الشرق ورجل الأغنية السعودية الكبير، وأستاذ الطرب الأصيل، وسيد المواويل العربية الفصحى، لم تكن تلك الألقاب وغيرها سوى ألقاب ثانوية كانت هي التي تتزين بطلال مداح وتفتخر به والتي لم يكن يهتم بها بل كان أحب لقب له وينادى به (طلال مداح .. أبو عبد الله)، وهو صاحب أجمل حنجرة رجالية في العالم العربي، حيث عرف أنه آخر جيل العمالقة في الفن والطرب الأصيل وذلك بشهادة مطربين عمالقة أمثال كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وصباح فخري وفيروز، وهو إنسان رقيق متواضع أصبح مثالاً رائعاً يحتذى به من قبل الفنانين الآخرين من حيث أنه من الفنانين القلائل الذين جمعوا بين الفن الأصيل والأخلاق الحسنة، كان طلال ذا ابتسامة دائمة ومشرقة ليس فيها زيف أو خداع.

حياة طلال مداح.. توفيت والدته عند ولادته فأخذه والده وأعطاه لخالته حيث تربى في مكة المكرمة ونشأ فيها ثم انتقل إلى الطائف ودرس في مدارسها كان يستمع في تلك الفترة ومن خلال الإذاعة إلى فنانين عمالقة أمثال محمد عبد الوهاب وسيد درويش وأم كلثوم وفريد الأطرش وكان يردد أغانيهم ثم بدأ يتعلم العزف على العود عند زميل له في المدرسة هو عبد الرحمن الخوندلة، بعد ذلك بدأ طلال يغني لأصدقاء والده وهو في سن مبكرة جداً إلى أن ذاع صيته في الطائف ومكة المكرم.

 أخذ يغني للمصطافين ويشارك في حفلات الطائف الفنية، وكان يرافقه آنذاك الفنان عبد الله محمد فتعلم منه أصول الغناء وكان معه أيضا أستاذه الذي تتلمذ على يديه فنياً وهو محمد الريس. سمعه في إحدى الحفلات الخاصة الأستاذ عباس غزاوي) سفير المملكة في ألمانيا) وكان في ذلك الوقت يشغل منصب مراقب عام الإذاعة وأبدى إعجابه به ودعاه إلى مدينة جدة للمشاركة في مسرح الإذاعة في عام 1380 هـ كان حينها في العشرين من عمره حيث تفرغ للفن وكان يعمل في بريد الطائف فغنى أغنية (وردك يا زارع الورد) وكانت أقوى وأجمل أغنية في ذلك الوقت حيث كانت أول أغنية عاطفية في المملكة وهذه الأغنية كانت اللحن الثاني له بعد أغنية (شفت القمر في المرايا)، كانت هذه الأغنية الانطلاقة الحقيقية له فاشتهر في المملكة بشكل كبير جداً ثم قام بعد ذلك بتلحين أغنية (أبها) وهي الأغنية الثانية التي غناها في الحفل الثاني لمسرح الإذاعة بعد شهر من الحفل الأول واشتهر بأغنية (ابها) ثم أخذ على عاتقه إيصال صوت الأغنية السعودية خارج الحدود حيث يعتبر أول من قام بنشر الأغنية السعودية خارج الجزيرة العربية، فسافر إلى لبنان لتسجيل أولى اسطواناته هناك وتعاون مع الملحنين عمر كدرس وعبد الله محمد وفوزي محسون مع تلحينه لنفسه أيضاً، وأخذ يتعاون مع الشعراء وهم الأميرعبد الله الفيصل الذي دعمه في بداية مشواره الفني، والأمير عبد المحسن بن عبد العزيز والد الشاعر الأمير بدر بن عبد المحسن، كما تعاون مع الأمير خالد الفيصل وكل من الشعراء لطفي زيني وسعيد الهندي و خالد الزارع وغيرهم من الشعراء، ثم أخذ طلال يشارك في الحفلات الغنائية المقامة في لبنان إلى أن خاض أول تجربة سينمائية له حيث قام بالتمثيل في فيلم بعنوان (شارع الضباب) مع الفنانة صباح والفنان رشيد علامة أيضا وأخذ هذا الفيلم بالانتشار في جميع أنحاء العالم العربي، وخرجت أيضاً للناس أغنيات رائعة مثل أغنية (سويعات الأصيل)، بعد ذلك ذاع صيته في دول الخليج العربي ولبنان ومصر والدول العربية، ثم غنى من ألحان سراج عمر أول تعاون في أغنية (ما تقول لنا صاحب)، ثم توالت الأعمال الغنائية بينهما، ثم غنى بعد ذلك أغنية (عــطـني المـحبـة) ومن ألحانه، هذه الأغنية أذهلت الجماهير برقة إحساس ومشاعر طلال وبأدائه لهذه الأغنية والتي كانت من كلمات الشاعر الأمير/ بدر بن عبد المحسن، ثم توالت بعد ذلك الأعمال التي غناها، ثم جاءت مرحلة تعاونه مع الأمير/ محمد بن عبد العزيز المعروف بلقب (فالح) فغنى له: مرحبا بك يا هلا يا حبيبي اسمك أمل وغيرها من الأغاني، كما تعاون مع الأمير/ محمد الأحمد السديري في أغنية (أنا من نجد يكفيني هواها).

 من المعلومات المهمة عن قيثارة الشرق أن عدد أغنياته بلغ أكثر من ألف وخمسمائة أغنية وهو الوحيد الذي غنى بجميع اللهجات العربية، وِأول من قام بتأليف مقطوعة موسيقية في الخليج العربي الأولى كانت قبل 40 عاما وتسمى (ليالي البرازيل)، والثانية قبل خمس سنوات وتسمى (السابعة لمن).

 طلال مداح أيضاَ هو أول من طرح ألبوم تقاسيم على العود في الخليج العربي حيث يعتبر من أفضل العازفين على العود في العالم العربي. وهو الفنان البسيط جداً الذي اشتهر بطيبة قلبه وعفويته وصدقه وتواضعه ومساعدة المحتاجين.. رحم الله طلال رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

كان فناناً وإنساناً بمعنى الكلمة.. كان فناناً بحجم كل المشاعر الرقيقة.. طلال أعطى لفنه ولجمهوره الشيء الكثير لذا كان وسيظل في ذاكرتنا إلى الأبد.