لماذا نضرب فلذات أكبادنا؟

  •   |  
  • إعداد: أماني سامي

اماراتي يضرب طفله حتى الموت لرسوبه فى الامتحان

الطفل ينمو بسرعة كبيرة وينمو معه العديد من السلوكيات التي تقتضيها مراحل النمو التي تبدو مزعجة للأسرة مثل العناد وكثرة الحركة. وهي سلوكيات لو نظرنا إليها من منظور علمي لوجدناها صفات إيجابية تدل على نمو الطفل السليم وعلى كونها بوادر ومقدمات لسلوكيات إيجابية تتشكل في بناء شخصية الطفل النامية.ولذلك نتساءل حقاً: هل السلوك يحتاج إلى تدخل عنيف وعقاب بالضرب؟، هل وصل السلوك حداً يقتضي فعلاً أن نتدخل بالضرب؟، هل السلوك ضار للطفل ولخلقه ودينه؟، أم هو مزعج لراحتنا وهدوئنا؟.

ضربوني وها أنذا أضْرب!!

كثيرون يرددون باستمرار: لقد كان والداي يضربانني وها أنذا سليم معافى!.. وهنا نقف وقفات حول هذا التبرير.

  هل فعلاً نحن معافون؟

ما هي مقاييس التعافي والسلامة عندنا؟! أليست كل الاضطرابات واختلالات التوازن في الشخصية منتشرة؟
– الانطوائيون ممن لا يقدرون على مواجهة الناس كثيرون وممن لا يتفاعلون مع المجتمع أكثر.
– المترددون في اتخاذ أي قرار في حياتهم في ازدياد.
– ما نسجّله كأمّة من براءة اختراع في سنة ونحن نعد بالملايين تسجله بعض الدول المرتزقة ذات الأربعة أو الخمسة ملايين في أسبوع.
. الطموح وعلو الهمة تكاد تكون عملة نادرة في حياتنا-
. – الإتقان و الإحسان صفتان نادرتان
– احترام الوقت والمواعيد والوفاء بالعهود أصبحت سمات للغرب، فأصبح الواحد منا يقول – لا شعورياً – لصاحبه: موعد غربي، و ليس “عربي”.
– أبناؤنا يقلدون كل من هبّ ودبّ، و انتقلت لنا كل أمراض الأمم ونحن من فتح الباب على مصراعيه داخل أسرنا، لهذا فنحن المسؤولون وتربيتنا الأولى مسؤولة إلى حد كبير.

هل ننقل اضطهادنا الطفولي لأبنائنا؟-
هناك نسبة قليلة ممن عانت اضطهاداً طفولياً وتحاول بشكل أو بآخر نقل هذا الاضطهاد لأبنائها بوعيٍ منها أو دون وعي. فلنحذر أن تكون التربية السلبية التي عادة ما يكون البعض قد خضع لها وتأثر بها دافعاً لممارسة وارتكاب الأخطاء نفسها مع الأبناء.
– كيف كان شعورك يومها؟
لقد تعرّض البعض للضرب المبرح وهو طفل صغير، وهو الآن يردد ذلك ويبرر به لجوءه للأسلوب نفسه مع أبنائه. ونتساءل معا:ً
ماذا كان شعورك يومها وأنت طفل تضرب؟ ماذا كان تصورك تجاه من يضربك يومها؟
سوف نفاجأ بالإجابات التي تؤكد كل معاني الكره والشعور بانعدام المحبة، ونفاجأ كذلك بإجابات المنحرفين وبعض المدمنين بأن أحد أسباب انحرافهم قسوة الآباء، والمبالغة في العقاب والضرب.

وكشفت دراسة طبيّة أن عدد الأطفال والرضّع الذين تلحق بهم إصابات بسبب الأبوين يزيد على ما كان معتقداًو تعتقد الدراسة أن هذا الشكل من إساءة التعامل مع الأطفال ترتفع نسبته باستمرار، ربما بسبب تدني قدرة الآباء والأمهات على تربية الأطفال وتشير إلى أن الأعراض التي يطلق عليها أعراض الإصابات الناتجة من هز الأطفال بعنف ناتجة غالباً من نقص الخبرة في التعامل معهم برفق، وعادة ما يضع الأطباء البريطانيون العاملون في أقسام الطوارئ بالبال أن الأطفال الذين يأتون لتلك الأقسام بنزيف في الدماغ ربما تعرضوا لتعامل عنيف.
إصابات خطيرة-

و يشير الإحصاء الوارد في الدراسة إلى أن أربعة وعشرين طفلاً من كل مئة ألف يعانون من مثل تلك الإصابات.
وصرّح الدكتور روبرت مينز الذي قاد فريق البحث بأن الإصابات المقصودة إصابات في منتهى الخطورة تلحق بالدماغ, وأعرب عن خشيته من زيادة تلك الإصابات بمرور الزمن وقال: إن الأسباب في ذلك قد تعود إلى أن الآباء يفتقرون حالياً لخبرات معينة منها معرفة كيفية التعامل مع طفل يبكي باستمرار.

ويضيف الدكتور روبرت: إن توفير مثل تلك المعلومات إلى الأزواج الذين ينتظرون ولادة طفلهم كفيل بالحد من تلك الإصابات. وتعتقد جمعية مكافحة القسوة ضد الأطفال في بريطانيا أن هذا البحث يظهر الحاجة الملحة لتعزيز أشكال المساعدة للآباء والأمهات قبل ولادة الأطفال وبعدها.
وترى أن الأبوين يتعرضان إلى إجهاد لا يحتمل بسبب قلة النوم وبكاء طفلهما المستمر، لكن عليهما إدراك خطورة الهز العنيف للطفل الذي لا تزال أعضاؤه هشّة وضعيفة.

هل تعرف في وجه من ينبغي رفعها؟ و هل تدرك الأسباب والنتائج؟
كثير من الآباء يتذمّرون.. ابني كثير الصراخ! ابنتي تكذب! ولدي يتنمّر في وجه أصدقائه! ابنتي لا تتحلى بالحياء وكثيرة هي المشكلات والآهات من الأبوين. ولكن لنقف وقفة صريحة مع النفس، نعم وقفة صادقة.

تقول الطبيبة منى البصيلة: إن الطفل عجينة طيّعة في أيدينا تتشكّل وتتلوّن حسب الطريقة التي نعامله بها، بل إنه كالمرآة التي تعكس بأمانة ما يجري أمامه؛ فالطفل العصبي تعلّم العصبية من أبويه، والطفلة التي يعلو صراخها اعتادت أذناها على صراخ الأم، والطفل الذي يكذب تعلّم الكذب من أبيه أو أمه، والطفل الهادئ لا يسمع لوالديه صوتا.ً
وهكذا علينا دائماً مراجعة أنفسنا وسلوكنا قبل أن نلقي باللوم على أبنائنا.
هل تذكر؟
كيف كان شعورك يومها وأنت طفل تتعرض لغضب أحد والديك؟! لا شك أنك تتذكر أنك أحسست يومها بمزيج من المشاعر: خوف ورهبة، عناد ومعارضة، مع شعورك بأنك مظلوم ولم يفهمك أحد.
قد تكون في هذه اللحظة التي تنتابك فيها مشاعر الخوف والشعور بالظلم قد تعرضت للعقاب بالضرب. صفعة على الوجه أو ضرب على عضو من أعضاء جسمك.

نضرب أم لا نضرب!!
صفع الطفل والعنف في معاملته كان ولا يزال يثير حساسية الكثير من الناس. وترفضه الأديان والمبادئ. فسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم المليئة بالرحمة ومبادئ الحب والاهتمام بالطفل ابناً كان أم حفيداً. وأحاديثه الدالة على الرفق في معاملته ما هي إلا نوع من تقليص دور الشدة والعنف في علاقتنا مع الأطفال، ليحصرها الإسلام في حيز ضيق لمعالجة الحالات الشاذة وبشروط دقيقة تبدأ بأداء الدور التربوي والتعليمي باعتباره واجباً ومسؤولية على عاتق الآباء والأمهات يحاسبون عليه في الدنيا قبل الآخرة.

لماذا تعاقِب بالضرب؟
هل فعلاً حين يلجأ المربي للضرب يعتقد أنه يفعل هذا بدافع التأديب والحرص على مصلحة الطفل واستقامته؟

أم إن اللجوء إلى الضرب هو في الحقيقة نوع من إفراز التوتر لدى الكبار حين يعجزون عن إفرازه بشكل سليم ونافع؟… أم هو نوع من الانتقام من طفل خرج عن المألوف والمطلوب منه وحاد عن طريق رسمناه له؟

ابحث عن الدافع الحقيقي للضرب
مهم جداً أن يكون الدافع الحقيقي لعقاب الطفل واضحاً. لأنه بشكل أو بآخر يتحكم في النتائج المرجوة من ورائه.

ولذلك سأضع لائحة من السلوكيات المزعجة لأطفالنا لنختبر دوافعنا:
الطفل كثير الحركة بالبيت ولا يهدأ.  –

– طفلك يقف أمام جهاز التلفاز ويحول بينك وبين متابعة برنامجك المفضّل.
– – يسحب نظارتك ليتلمسها ويحاول تقليدك بارتدائها

– الطفل يقفز من ركن لركن ومن سرير نومه للأرض.
– طفلك يسكب حبراً على ثوبك.
يمكن أن أضيف لائحة بمئات من السلوكيات اليومية التي يلجأ إليها الأطفال بتلقائيتهم المعتادة، وأعتقد أن كل أب وأم بإمكانهما أن يضيفا لائحة طويلة من سجل ذكرياتهما الطفولية.

إن التربية الإيجابية تقتضي أن ندع جانباً أسلوب العقاب بالضرب لإصلاح مثل هذه السلوكيات المزعجة أو تعديلها بحثاً عن أساليب ناجحة وأكثر تأثيراً على سلوك الطفل. وتقتضي كذلك التجرد من الاستجابة لإثارة الطفل والتجاوب السلبي مع وسائله المزعجة.

عندما يحين وقت إنزال العقاب
بماذا تشعر حقيقة أثناء بدئك في إنزال العقاب على ابنك! بم تفكر وأنت تقرر اللجوء إلى الضرب بدل أسلوب الحوار الهادئ؟
لا شك أن هنالك العديد من المشاعر والأحاسيس والأفكار تنتابك وأنت مقبل على ممارسة العقاب بالضرب. فلننظر معاً ماذا ينطبق من هذه اللائحة على شخصيتك:

أ- الإحساس الخارجي:
 

تزداد ضربات قلبك

تزداد سرعة إيقاع تنفسك

تدفق كمية أكبر من الدم إلى الرأس.
 

تعرّق وحكة براحة اليد وأسفل القدم

 شدّ بالفكّ

  شدّ عضلي بالمعدة

 شدّ عضلي عام.
8- حكة بالعينين.

 انغلاق الشفتين وأحياناً تعرف ارتعاشاً.
  صفير بالأذنين، طنين متواصل بالرأس، تصاعد إفراز الأدرينالين.
 الوقت كأنه متوقف أو يمر بسرعة غير عادية تفقد التحكم والسيطرة.
 عدم إدراك ما يحيط بنا وتركيز كلّ الانتباه على الطفل المزعج.
  الإحساس بضربات النبض وسرعة التهيج والانفعال واستجابة سريعة للاستفزاز والإثارة

ب- الأفكار:
1- لا أتحمل فوق هذا. 2- سأنفجر أو أجنّ. 3- لن ينقذك أحد مني اليوم. 4- يا له من شيطان. 5- شقيّ
أتمنى أن أتخلص منك ومن سلوكك. 6- الآن انتهى الصبر ونفد.. لقد تجاوزت الحدود كلها.

ج- المشاعر الداخلية:
1- عدم القدرة على التحمل. 2- العجز عن مواجهة الأحداث 3- فقد القدرة على التحكم والسيطرة.
4- الانتقام والرغبة في المعاقبة. 5- غضب وتوتّر 6- ضغوط نفسيّة 7 – تجهّم وعبوس 8- يأس وتشاؤم
واهتياج. 9- ذعرٌ من فقد السلطة واندفاعٌ لاثباتها.